الرمزية الوطنية في النشاط الرياضي الفلسطيني المؤسسة الفلسطينية للشباب والرياضة في لبنان نموذجًا
خليل إبراهيم طه العلي
رياضي من لبنان
تكتسب الرمزية الوطنية في النشاط الرياضي الفلسطيني أهمية خاصة في سياق اللجوء، حيث تتعرّض الهوية الوطنية لمحاولات التهميش والطمس، فتتحوّل الرياضة إلى حقل اجتماعي وثقافي قادر على حمل الرموز الوطنية وإعادة إنتاجها، وفي هذا الإطار، تمثّل المؤسسة الفلسطينية للشباب والرياضة في لبنان نموذجًا متقدمًا لتوظيف النشاط الرياضي كأداة رمزية ووطنية، تعزز الوعي الجمعي وتحافظ على الهوية الفلسطينية داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
يعتمد هذا المقال المنهج الوصفي – التحليلي من خلال قراءة دور النشاط الرياضي بوصفه حاملًا للرمزية الوطنية في السياق الفلسطيني ، مع توظيف نموذج المؤسسة الفلسطينية للشباب والرياضة في لبنان كدراسة حالة تبرز تجليات هذا الدور داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في الشتات .
منذ انطلاقها عام 2000، لم تتعامل المؤسسة مع الرياضة كنشاط ترفيهي أو تنافسي فحسب، بل باعتبارها وسيلة للتنشئة الوطنية وتنظيم المجتمع، فقد أدركت المؤسسة أهمية دمج الرمزية الوطنية في برامجها الرياضية عبر اختيار أسماء الفرق والأندية المرتبطة بالمدن والقرى الفلسطينية (القدس- الأقصى – الجليل – الخليل .....) ، وتنظيم البطولات والمنافسات وفق المناسبات الوطنية، مثل ذكرى النكبة، ويوم الأرض، وذكرى الشهداء، والعودة ، والنشاطات التضامنية مع القضية الفلسطينية والرافضة للعدوان على الشعب الفلسطيني، وهذه الممارسة تحوّل الملعب إلى فضاء اجتماعي- وطني جامع، تُرفع فيه الأعلام، ويُستعاد النشيد الوطني وصور القدس والأقصى و الشهداء، ويتحقق من خلالها نقل الجغرافيا الوطنية والتاريخ الفلسطيني للأجيال الشابة التي لم تعش تجربة الوطن المباشر، ويمكن للمهتمين زيارة موقع المؤسسة الإلكتروني للاطلاع على النشاطات والفعاليات التي تعكس الرمزية الوطنية لأندية المؤسسة الفلسطينية في مخيمات لبنان . [1]
ويتقاطع هذا الدور مع ما أكّده الباحث إبراهيم سميح ربايعة حول قدرة الرياضة الفلسطينية على أن تتحوّل، في ظل السيطرة والاغتراب، إلى فعل سياسي رمزي ومساحة لإعادة إنتاج الهوية الوطنية خارج الأطر التقليدية . [2]
ولو قرأت في كتاب عصام الخالدي " تاريخ الحركة الرياضة الفلسطينية قبل النكبة" لوجدت فيه دور الأندية الرياضية منذ فترة الانتداب البريطاني في التعبير عن الانتماء الوطني ومواجهة محاولات الإقصاء من خلال الحضور الرياضي المنظّم. [3]
ولم تتوقف المؤسسة عند حدود النشاط المحلي، بل ساهمت مشاركات الفرق في البطولات المحلية والخارجية في تعزيز الرمزية الوطنية على مستوى التمثيل الدولي، حيث تمنح المشاركة باسم فلسطين أو ضمن أطر فلسطينية للفعل الرياضي بعدًا سياديًا ورسالة واضحة للعالم. وقد أشار محمد البطاط إلى أن هذه المشاركات شكلت منذ سبعينيات القرن الماضي أداةً لتثبيت الهوية الوطنية ونقل الرسالة الفلسطينية إلى المحيط العربي والدولي [4].
في ظل التحديات اليومية التي تواجه المخيمات الفلسطينية في لبنان، نجحت المؤسسة في توظيف النشاطات الرياضية والثقافية والاجتماعية كوسيلة لتعزيز الصمود والهوية الجماعية، وتحويل المشاركة الرياضية إلى فعل نضالي وممارسة وطنية. فالملاعب والمسارات الرياضية صارت ساحات للتلاقي والتضامن بين مختلف الفئات العمرية، وحملت شعارات ورسائل وطنية تُعزز الانتماء وتعيد إنتاج الوعي الجمعي، بما يجعل الرياضة أداة للتربية والوطنية والمقاومة الثقافية في آن واحد.
بهذا الشكل، يبرز نموذج المؤسسة الفلسطينية للشباب والرياضة في لبنان كأحد الأمثلة العملية لكيفية تحويل النشاط الرياضي إلى حامل للرمزية الوطنية، ومكوّن أساسي في المشروع الوطني الفلسطيني داخل الشتات، حيث يجمع بين البعد الجسدي، والتربوي، والسياسي، ويضمن استمرار الانتماء الوطني للأجيال الفلسطينية المتعاقبة.
المصادر :
- موقع المؤسسة الفلسطينية للشباب والرياضة (https://www.pal-iysport.net/)
- ربايعة ، إبراهيم سميح ، الرياضة والسياسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة: الوعي السياسي والمأسسة والتكيّف المقاوم (1967–1995) ، مجلة عمران للعلوم الاجتماعية، العدد 13، ص- 21-24.
- عصام الخالدي، تاريخ الحركة الرياضية قبل النكبة 2013، (ص 112–118).
- البطاط، مصعب خالد إسماعيل، دور المشاركات الرياضية الخارجية في تشكيل الهوية الوطنية الفلسطينية لدى اللاعبين الفلسطينيين، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القدس، فلسطين،ص 55- 63.



أضف تعليق
قواعد المشاركة