استفيقوا… فما يُستهدف ليس وكالة بل شعب وحق وذاكرة

منذ 6 ساعات   شارك:

توفيق سعيد حجير

ناشط فلسطيني

نحن لا نعيش أزمة عابرة داخل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ولا نقف أمام إجراءات إدارية مؤقتة بل نواجه مساراً خطيراً ومدروساً يستهدف الوكالة في جوهرها ويمهّد عملياً لتفريغ قضية اللاجئين من مضمونها السياسي والقانوني والإنساني.

 

ما يجري اليوم داخل الأونروا لا يمكن فصله عن السياق العام لمحاولات شطب حق العودة وتحويل قضية شعب كامل إلى ملف إغاثي هشّ قابل للإلغاء عند أول ضغط سياسي أو مالي.

 

خفض ساعات عمل الموظفين ليس إجراءً تقنياً بل أداة مباشرة لخفض الرواتب وضرب الاستقرار الوظيفي ودفع الكفاءات إلى المغادرة وتقليص الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية التي يعتمد عليها ملايين اللاجئين الفلسطينيين في مختلف مناطق عمل الوكالة.

 

وحين تُقلَّص ساعات العمل فهذا يعني عملياً تراجع الرعاية الصحية وإغلاق أقسام أو تقليل أيام الاستشفاء اكتظاظ المدارس وتدنّي جودة التعليم شلل الخدمات الاجتماعية إنهاك الموظفين ودفعهم نحو الفقر أو البطالة القسرية إنها سياسة خنق بطيء لا إعلان وفاة مباشر.

 

الأخطر من ذلك هو ما يترافق مع هذا المسار من تشويه متعمّد للرواية الفلسطينية كما ظهر في حذف اسم فلسطين من خرائط كتب الجغرافيا في سلوك لا يمكن اعتباره خطأً تقنياً أو اجتهاداً تربوياً.

 

إن حذف فلسطين من الخرائط هو طمس للهوية اعتداء على الذاكرة الجماعية تواطؤ مع الرواية الاستعمارية وإعداد أجيال لا ترى وطنها على الورق تمهيداً لعدم المطالبة به على الأرض.

 

وهنا يصبح السؤال ملحّاً كيف لوكالة أُنشئت بقرار أممي لحماية اللاجئين الفلسطينيين أن تشارك  بالفعل أو بالصمت في محو اسم فلسطين من المناهج؟

 

لنكن واضحين بلا مواربة تفريغ الأونروا من مضمونها لا يعني حلولاً إنسانية بديلة ولا يعني دمجاً كريماً ولا يعني مستقبلاً أفضل لأطفالنا.

بل يعني قطع المساعدات عن آلاف العائلات انهيار شبه كامل للقطاع الصحي في المخيمات إغلاق مدارس أو تحويلها إلى هياكل بلا مضمون طرد موظفين وتجويع أسر ترك اللاجئ الفلسطيني بلا مرجعية دولية تحميه.

 

نحن لا ندافع عن إدارات فاسدة أو قرارات خاطئة نحن ندافع عن حقّنا كلاجئين عن الشاهد الدولي الأخير على نكبتنا عن مؤسسة تُجسّد رغم كل عيوبها اعتراف العالم بمسؤوليته تجاه قضيتنا.

 

السكوت اليوم ليس حياداُ بل تواطؤ واللامبالاة لم تعد خياراً بل خطراً وجودياً.

 

المطلوب الآن دون تأجيل وعي جماعي وحدة موقف تحرّك شعبي منظّم ضغط قانوني وإعلامي ورفع الصوت عالياً في وجه كل محاولة لتصفية قضيتنا بصمت.

 

 

مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

توفيق سعيد حجير

استفيقوا… فما يُستهدف ليس وكالة بل شعب وحق وذاكرة

نحن لا نعيش أزمة عابرة داخل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ولا نقف أمام إجراءات إدارية مؤقتة بل نواجه مساراً خطي… تتمة »


    ابراهيم العلي

    في ظلال يوم الأرض الفلسطينون : متجذرون ولانقبل التفريط

    ابراهيم العلي

     يعد انتزاع الاراضي من أصحابها الأصليين الفلسطينيين والإستيلاء عليها أحد أهم مرتكزات المشروع الصهيوني الاحلالي ، فالأيدلوجية الصهي… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون