الحذاء الأمريكي… والحذاء العربي!

منذ 4 أشهر   شارك:

محمود كلّم

كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.

في عام 1960 سُئل الرئيس الكوبي الراحل فيديل كاسترو: "من تفضل في الانتخابات الأمريكية: ريتشارد نيكسون أم جون كينيدي؟"

فأجاب إجابة لا تزال صالحة حتى اليوم: "لا يمكن المقارنة بين حذاءين يرتديهما الشخص نفسه."

وأضاف: "الولايات المتحدة لا يحكمها سوى حزب واحد هو الحزب الصهيوني، وله جناحان: الجناح الجمهوري الذي يمثل القوة المتشددة، والجناح الديمقراطي الذي يمثل القوة الناعمة. لا فرق في الأهداف والاستراتيجيات، أما الوسائل والأدوات فتختلف قليلاً لتمنح كل رئيس شيئاً من الخصوصية."

لقد لخّص كاسترو المسألة ببساطة: سواء جاء نيكسون أو كينيدي، أو لاحقاً ترامب أو بايدن… فاللاعب واحد، والنتيجة واحدة.

لكن ماذا عنّا نحن العرب والمسلمين؟

الحكّام عندنا لا يحتاجون إلى "حزب واحد بجناحين"، بل يكفيهم كرسي واحد بمسامير.

الحاكم عندنا ينجح في الانتخابات بنسبة 99.9%، والـ 0.1% يضعونها "للتجميل".

يتقن فن التحوّل: في الصباح رجل تنمية، في المساء قائد حرب، وفي الليل حارس على عرش قديم.

أمّا فلسطين والقضايا الكبرى، فهي عنده مجرد شعار على لافتة انتخابية، يُرفع في المؤتمرات ويُخفض في الجلسات السرّية.

وأما الشعوب…

نحن شعوب بارعة في التصفيق:

نصفّق لو رفع الحاكم الأسعار: "شدّ الحزام يا وطن."

نصفّق لو صافح العدو: "ده تكتيك سياسي حكيم."

نصفّق لو أعلن الحرب: "قائدنا البطل."

نصفّق لو أعلن الاستسلام: "قائدنا الحكيم."

نلعن أمريكا في خطب الجمعة… ثم نخرج لشراء أحدث هاتف من آيفون، ونتابع الانتخابات الأمريكية أكثر من متابعتنا لاجتماعات برلماناتنا العربية.

الفارق الحقيقي:

كاسترو وصف أمريكا بأنها حزب واحد بجناحين.

أما نحن، فنسير في اتجاه مختلف تماماً:

حاكم واحد بلا جناحين… لكنه يطير فوق رقابنا، وإن سقط أخذنا معه.

شعوب كثيرة بلا أظافر… تخاف من ظلّها، وتختبئ وراء شماعة "المؤامرة العالمية".

الأمريكي يبدّل الحذاء كل أربع سنوات، ولو كان الحذاء نفسه.

أما العربي، فيقضي حياته كلّها تحت الحذاء ذاته… يشمّ رائحته، ويقول:

"الله! هذه رائحة الوطنية!"

 

 

مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية

حين تُغتال الكلمة… ويُبرَّر القاتل من قتل ناجي العلي؟ ومن قتل إسماعيل الخطيب؟ ومن قتل نزار بنات؟ السؤال ليس بريئاً، ول… تتمة »


    ابراهيم العلي

    في ظلال يوم الأرض الفلسطينون : متجذرون ولانقبل التفريط

    ابراهيم العلي

     يعد انتزاع الاراضي من أصحابها الأصليين الفلسطينيين والإستيلاء عليها أحد أهم مرتكزات المشروع الصهيوني الاحلالي ، فالأيدلوجية الصهي… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون