الذين خانُوا غزّة... سقطُوا من ذاكرة الوطن!

منذ 4 أشهر   شارك:

محمود كلّم

كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.

غزة تكشف معادن الرجال؛ من ثبت معها يحيا في الذاكرة، ومن خانها يُطوى من صفحات الأمة.

في لحظات المحن الكبرى يظهر وجه الوطن الحقيقي من خلال من يثبت معه ومن يبيعه بثمن بخس في سوق المصالح.

غزة — تلك البقعة الصغيرة على خريطة العالم — كشفت معادن الرجال: مَن حمل همّها على كتفيه، ومَن خانها بابتسامة زائفة وكلمات منمّقة.

مَن يخون غزة لا يخون مدينة محاصرة فحسب، بل يخون فكرة الصمود ويطعن في قلب الأمة بأسرها.

غزة ليست أرضاً فقط، بل رمزٌ للكرامة والعزّة. من يبيعها يسرق شرف الأمة كما يسرق اللصّ من بيت أبيه؛ لا والدٌ يسامحه، ولا أحدٌ يمدح فعله، لأنّه في نظر الجميع ساقط عن ميزان القيم.

الخطر على غزة لم يأتِ دائماً من العدو المحاصر، بل من أولئك الذين رفعوا الشعارات باسمها ثم تاجروا بجراحها.

منهم مَن باع موقفه لقاء سلطة أو منصب، ومنهم مَن صمت عن الحقّ خوفاً أو طمعاً، ومنهم مَن سلّم أسراراً أو مواقف أضعفت صمودها طمعاً في رضا العدو.

هؤلاء جميعاً شركاء في الحصار، وإن لم يحملوا سلاحاً بوجهها.

ومع ذلك تبقى غزة عصية على الخيانة.

كلّما ظنّ الخائن أنّه أخمد جذوتها، اشتعلت من جديد بين الركام. أطفالها يولدون على الأمل، ونساؤها يربّين على الصبر، ورجالها يعرفون أنّ الكرامة أغلى من الحياة.

الخيانة لا تقتل وطناً حيّاً، بل تفضح من فقدوا أرواحهم قبل أن يفقدوا ولاءهم.

مَن خان غزة لن يجد مأوى في صفحات التاريخ؛ فالتاريخ لا يفتح أبوابه لمن أيديهم ملطّخة بالخزي والعار والنذالة.

ستبقى غزة — بأهلها وتضحياتها — تلعن الخائنين وتخلّد الأوفياء الذين لم يبدّلوا ولم يساوموا.

الخيانة لا تكون فقط بالتآمر أو بالتسليم، بل أيضاً بالصمت حين يجب أن يُقال الحق.

إنها تظهر بأشكال متعددة: مواقف تُباع بمقابلٍ سياسي، أو حسابات ضيقة تضع المصلحة الشخصية فوق مصلحة الشعب.

لهذا يجب أن تُواجه لا بالانفعال، بل بالوعي؛ فالأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل ببناء مؤسساتٍ قوية، ومجتمعٍ مدني يقاطع من خان الضمير قبل أن تتسلل أخطارهم إلى الداخل.

غزة لا تنتظر الخونة، بل تنتظر القلوب التي تحمل الوفاء كنجمة وحيدة في سماء مظلمة.



مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة

في منزلٍ أنهكته الحرب، وتسلّل إليه البرد والخوف معاً، لا يُسمع سوى أنين طفلةٍ يتردّد في الجدران المتصدّعة. تجلس سمر إسماعيل حما… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون