المحررون خلف الأبواب المغلقة: خذلانٌ عربيّ يلاحق الأسرى بعد الحرية!

منذ 3 أشهر   شارك:

محمود كلّم

كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.

خرجوا من الزنازين بعد أعوامٍ من العتمة، يحملون وجوهاً أنهكها الانتظار وقلوباً أرهقها الحلم بالحرية.

كانوا يظنون أن الشمس ستستقبلهم بالدفء، وأن العروبة ستفتح لهم ذراعيها،

لكنهم وجدوا أنفسهم على أبواب فندق في القاهرة، تحت رقابةٍ لا تقل قسوةً عن قضبان السجن.

في عيونهم سؤالٌ واحد لا يُجاب:

أهذه هي الأمة التي حلموا بها؟

أهذه هي الأرض التي سالت دماؤهم من أجلها؟

كيف صار الأحرار غرباء، والعروبة تُغلق أبوابها في وجوه من دافعوا عن كرامتها؟

قالوا لهم: «لا دولة عربية تريد استقبالكم.»

وكأنهم وباءٌ، لا رجالٌ نذروا زهرة أعمارهم خلف الجدران من أجل شرف الأمة.

يا للهوان... يا للعار...

كيف تضيق الأرض العربية بأبنائها، وتتسع لمن باعها بثمنٍ بخس؟

في القاهرة يقيمون كأنهم في منفى جديد، ينتظرون مصيراً لا يعرفونه، بين خوفٍ من المجهول ومرارة الخذلان.

كل ليلٍ يمرّ عليهم كأنه تحقيق جديد،

وكل صباحٍ يحمل وجع السؤال ذاته:

من نحن بعد أن خانتنا العروبة؟

إنها لحظةُ عارٍ لا تُغسل بسهولة، عارٌ يُكتب على جبين أمةٍ نامت ونسيت من قدّموا أرواحهم كي تبقى.

ربما لم يخسر هؤلاء الرجال حريتهم فقط،

بل خسروا إيمانهم بأن العروبة ما زالت حيّة.

ربما لم يسلبهم السجّان أعمارهم فقط، بل سرق منهم يقينهم بأن للأمة قلباً ينبض.

خرجوا أحياءً من الزنازين، لكنهم ماتوا في صمت العروبة.

تلك هي المأساة الكبرى: أن تُمنح الحرية وتُسلب الكرامة.


مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة

في منزلٍ أنهكته الحرب، وتسلّل إليه البرد والخوف معاً، لا يُسمع سوى أنين طفلةٍ يتردّد في الجدران المتصدّعة. تجلس سمر إسماعيل حما… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون