التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
محمود كلّم
كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.في الذكرى السنوية الأولى لرحيل فارس خالد، يعود اسمه ليحضر بقوة في الوجدان، لا كخبرٍ عابر، بل كحكايةٍ مكتملة المعنى، تختصر في تفاصيلها شجاعة موقف، ونقاء انتماء، وصدق تضامن.
فارس خالد هو طالب تونسي عُرف بلقب "شهيد العلم الفلسطيني"، أصبح رمزاً للتضامن الشبابي الصادق بعد أن استُشهد إثر سقوطه من مكانٍ مرتفع أثناء محاولته تعليق علم فلسطين دعماً لقطاع غزة، داخل المدرسة العليا لعلوم وتكنولوجيات التصميم بالدندان، التابعة لمحافظة منوبة غرب العاصمة تونس.
كان فارس يبلغ من العمر 21 عاماً، وقد وافته المنية في 7 أبريل 2025، تاركاً خلفه أثراً عميقاً تجاوز حدود المكان والزمان، ليصل إلى قلوب آلاف الشباب في العالم العربي وخارجه.
مرّ عامٌ على تلك اللحظة التي سقط فيها الجسد، لكن الصورة بقيت مرفوعة… صورة شابٍ قرر أن يكتب موقفه بالفعل، لا بالكلمات. وما زال العلم الفلسطيني الذي حاول رفعه يرفرف في الذاكرة الجماعية، وكأن فارس لم يرحل، بل ارتقى رمزاً.
لم تكن وفاته مجرد حادث مأساوي، بل تحوّلت إلى لحظة وعيٍ إنساني، كشفت كيف يمكن لفعلٍ بسيط أن يحمل معنىً كبيراً. لم يكن يسعى إلى بطولة، بل إلى تعبير صادق عن انحيازٍ للعدالة، لكنه أصبح دون أن يقصد أيقونةً لهذا الانحياز.
في هذه الذكرى، تتجدد كلمات والدته التي تختصر الحكاية بصدق موجع:
"كان كل ما يريده أن يرى فلسطين حرة، وأن يشعر الناس أن الشباب ما زال يحمل الأمل والوعي."
إن الذكرى الأولى لرحيل فارس خالد ليست استذكاراً للحزن فحسب، بل تجديدٌ للمعنى الذي تركه خلفه: أن يكون للشباب موقف، وأن يكون لهذا الموقف ثمن. وأن القيم الإنسانية لا تُقاس بالكلمات، بل بالأفعال التي تُترجمها على أرض الواقع.
لقد أصبح فارس خالد رمزاً حياً للعلم الممزوج بالضمير، وللشباب الذين يختارون الوقوف إلى جانب الحق، مهما كانت التحديات. فقصته تذكّرنا بأن التضامن لا يعرف حدوداً، وأن الشجاعة الحقيقية تُقاس بما نرفعه من قيم، لا بما نعلّقه من شعارات.
في ذكراه الأولى، لا نقول وداعاً… بل نقول: ما زال العلم الفلسطيني مرفوعاً.



أضف تعليق
قواعد المشاركة