النكبة الفلسطينية في ذكراها الثامنة والسبعين: لجوءٌ مستمر وحقوقٌ غائبة تنتظر العودة

منذ 13 ساعة   شارك:

ياسر علي

إعلامي وشاعر فلسطيني

تحلّ الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية، فيما لا تزال آثارها السياسية والإنسانية والاجتماعية حاضرة في حياة ملايين الفلسطينيين داخل الوطن والشتات.

ففي عام 1948، أدت الج ائم التي ارتكبتها عصابات الاحتلال بدعم من الاستعمار البريطاني إلى تهجير نحو 900 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وتدمير مئات القرى الفلسطينية، في واحدة من أكبر عمليات الاقتلاع الجماعي. ومنذ ذلك الحين، تحوّل اللجوء الفلسطيني من مأساة مؤقتة إلى أطول قضية لجوء ممتد عبر الأجيال في التاريخ الحديث.

اليوم، يُقدَّر عدد الفلسطينيين حول العالم بأكثر من 14 مليوناً، يعيش نحو نصفهم خارج فلسطين التاريخية، ويتوزعون بصورة رئيسية في دول الطوق، ولا سيما الأردن ولبنان وسورية، إضافة إلى بلدان الخليج وأوروبا والأميركيتين. ويُعد الأردن أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين، حيث يحمل قسم كبير منهم الجنسية الأردنية، بينما يعيش اللاجئون في لبنان تحت قيود قانونية واجتماعية واسعة، تشمل منع التملك وتقييد العمل في عشرات المهن.

أما في سورية، فقد تعرض اللاجئون خلال سنوات الحرب لتهجير جديد وفقدان أجزاء كبيرة من استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي. ودمار واسع في مخيماتهم، وسجلت في السنة الأخيرة عودة كثيفة لهم الى سورية، لكنهم اصطدموا بفقدان بيوتهم وأملاكهم وتأخر مشاريع الإعمار وزيادة في الأسعار وغلاء في المعيشة.

وفي الخليج العربي، لعب الفلسطينيون دوراً بارزاً في قطاعات التعليم والهندسة والإدارة والإعلام، لكن وجودهم بقي مرتبطاً بقوانين الإقامة والعمل، بعيداً عن أي استقرار دائم أو حقوق سياسية.

أما في أوروبا والغرب، فقد تشكلت جاليات فلسطينية واسعة نجحت في الحفاظ على الهوية الوطنية، وبرزت في مجالات أكاديمية وسياسية وإعلامية، مع استمرار ارتباطها بقضية العودة والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

ورغم اختلاف الظروف بين بلد وآخر، فإن اللاجئين الفلسطينيين يواجهون تحديات مشتركة، أبرزها البطالة والفقر وضعف الحماية القانونية، إضافة إلى الأزمات المرتبطة بتراجع خدمات وكالة الأونروا، التي تعاني منذ سنوات من ضغوط مالية وسياسية متزايدة، خاصة من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، في محاولة لتقليص دورها وإنهاء ملف اللاجئين سياسياً.

وفي مقابل هذه التحديات، يتمسك اللاجئون الفلسطينيون بثوابت وطنية واضحة، في مقدمتها حق العودة إلى المدن والقرى الفلسطينية التي هُجّروا منها. كما يرفض اللاجئون مشاريع التوطين أو التهجير البديل، ويتمسكون بالحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية وحقهم في التمثيل السياسي والعيش الكريم إلى حين التحرير والعودة.

وتبرز داخل المخيمات الفلسطينية، وفي مؤسسات الشتات، أدوار سياسية وثقافية واجتماعية تسعى إلى حماية الذاكرة الوطنية ونقل الرواية الفلسطينية إلى الأجيال الجديدة، في مواجهة محاولات الطمس والتصفية. كما تؤدي الجاليات الفلسطينية في الغرب دوراً متصاعداً في حملات التضامن الدولي والدفاع عن القضية الفلسطينية في الجامعات ووسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية.

وفي ذكرى النكبة الثامنة والسبعين، تبدو الحاجة ملحّة إلى خطوات عملية لحماية قضية اللاجئين، تبدأ بدعم وكالة الأونروا وضمان استمرار خدماتها، والضغط عليها محلياً لمواجهة تقصيرها وفسادها خصوصاً في لبنان.

كما يجب الضغط من أجل تحسين الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين في أماكن وجودهم، ورفض أي مشاريع تستهدف تصفية حق العودة.

النكبة قضية مستمرة ما دام ملايين الفلسطينيين يعيشون بعيداً عن وطنهم، وما دام حق العودة مؤجلاً بانتظار تحقيقه بالعدالة او بالقوة.


مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

ياسر علي

النكبة الفلسطينية في ذكراها الثامنة والسبعين: لجوءٌ مستمر وحقوقٌ غائبة تنتظر العودة

تحلّ الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية، فيما لا تزال آثارها السياسية والإنسانية والاجتماعية حاضرة في حياة ملايين الفلسطيني… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون