حين خرجت أعلام فلسطين من تحت الركام
سمية مصطفى علي
كاتبة من قطاع غزةمائة وستة وثلاثون ساعة
وهي تسعى بين مكتبات غزززة بحثا عن علم فلسطين، ولكنها لم تجد!
فجلست متعبةً منهكة القوى في حي الصبرة، وإذا بمعولٍ وفأسٍ يضرب في الأرض فخرج منها العلم الأول ثم الثاني ثم الثالث والرابع... أخذت تكبِّر وتزمزِم الأعلام كي لا تفقد أيا منها بعدما فقدتها في المرة الأولى في الثاني والعشرين من نوفمبر للسنة الأولى من الحررررب.
ظل المعول يضرب والأعلام تخرج وهي تكبر وتزمزم حتى وصل عددها إلى المائة واثني عشر علما!.
هل هذا مغتسل باردٌ وشراب كالذي ركضه أيوب برجله؟
نعم، هو كذلك.
هو جرح قديمٌ آن له أن يندمل.
جرح؟! والله ما أنصَفتْه هذه الكلمة ولا كل ما هو أقسى منها.
ومع ذلك قُل هو كلقاء يعقوب بابنه يوسف عليهما السلام حين وضعوه على العرش وخرُّوا له سُجدا، غير أن الفارق أنهم أنيياء وهؤلاء شهددداء.
كان احتضانهم لبعضهم وهم أحياء، أما هؤلاء فكان لرفاتهم، وما زالت تنتظر احتضان ما يزيد عنهم لتُتِمَّ إكرامهم ومن إكمال مراسم دفنهم.
في موكب مهيب هو الأكبر، تزف غزة مائة واثني عشر شهيددا من آل الحساينة وأبو شريعة في يومٍ يسطره التاريخ بدمائهم التي كُتبت على ركام بيوتهم التي قُصفت عليهم في الثاني من أغسطس للسنة الثالثة من الحرررب التي يقولون أنها انتهت والعالمُ ما بين مؤيدٍ لها أو صامتٍ أو معارضٍ على وجل.



أضف تعليق
قواعد المشاركة