لأطفال مخيّم برج الشمالي مسرحُهم

منذ 12 سنة   شارك:

 لأن الأطفال هم المستقبل وأمله، كان مركز الدحنون للثقافة والفنّ المسرحي في مخيّم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيّين في قضاء صور (جنوب لبنان).

والمركز هو عبارة عن مسرح متنقّل، يعمل على إدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال الفلسطينيّين واللبنانيّين، بحسب ما يشير مؤسسه الفنان المسرحي، أحمد صلاح. ويضيف أن "هذا المسرح يقدّم أعمالاً هادفة على الصعيدَين التربويّ والاجتماعيّ، علاوة على ما يؤمّنه على الصعيد النفسي".

ويشرح أن "الأطفال، الذين يعيشون في مثل هذه الأمكنة الفقيرة، يعانون الحرمان أكثر من بقيّة الصغار. وهم يعانون كذلك من سوء أحوال أهلهم الماديّة، التي تمنع الأخيرين من تأمين الرفاهية لهم. أما على الصعيد النفسي، فيشعر الصغار أنهم أقلّ شأناً من أقرانهم الذين لا يعرفون الفقر".

من خلال مسرح هذا المركز، يخاطب صلاح الأطفال بواسطة الدمى المصنوعة خصيصاً لهم. دمى استوحاها من واقعهم. وهو يعمد إلى إدماج الخيال بالواقع، وذلك بطريقة محبّبة سلسة.

بالنسبة إلى الفنان والمخرج المسرحي، أنشأ "هذا المركز الفنيّ، إذ ما من مسرح متوفّر لأطفال المخيمات. كذلك، ما من اهتمام بمسرح الطفل عموماً". ويضيف: "ولأنني أنا نفسي حُرمت من مشاهدة مسرح الأطفال عندما كنت صغيراً، قرّرت استحداث مسرح للأطفال، وذلك بجهد شخصيّ وعلى نفقتي الخاصة، ومن دون دعم أي مؤسسة أو جمعيّة".

ويشدّد قائلاً: "أنا مصمّم على متابعة عملي، حتى لو لم تعد إيرادات المسرح تكفيني. سأظل أعمل في المسرح لإسعاد الأطفال. فعندما أرى صغيراً - محروماً من عيش حياته بشكل طبيعي كسائر الأطفال - سعيداً لمشاهدته إحدى مسرحياتي، تغمرني السعادة. وينطبق ذلك خصوصاً على الأطفال الفلسطينيّين في المخيمات والمحرومين حتى من حلم مشاهدة مسرحيّة".

ويتابع: "هذا المسرح هو بمثابة الرئة، التي أستطيع من خلالها جعل الطفل يتنفّس ابتسامة. وأنا أقدّم عروض مسرحياتي في مدارس الأونروا، التي لا يستطيع تلاميذها الذهاب إلى مسرح للأطفال في المدينة".

وتجدر الإشارة إلى أن صلاح يقدّم أيضاً مسرحياته في مدارس مختلفة خارج مخيمات اللاجئين الفلسطينيّين.

أما بالنسبة إلى الدمى، فهو يصنعها بنفسه. يشتري القماش ويصمّم الملابس الملائمة وكذلك الشخصيات، التي تناسب كل مسرحيّة على حدة. ومسرحياته مخصّصة لفئتَين عمريّتَين: من ثلاثة إلى خمسة أعوام، ومن ثمانية إلى اثنَي عشر عاماً.

ويلفت صلاح إلى أنه "عندما أقدّم مسرحياتي وأدخل الفرحة إلى قلوب الأطفال، أشعر وكأن حلميَ الذي حُرمت منه قد تحقّق".

المصدر: العربي الجديد ــ انتصار الدنّان



السابق

اللجنة الامنية الفلسطينية العليا: الوضع في مخيم عين الحلوة جيد جدا

التالي

استمرار توتر الأوضاع الأمنية في مخيم خان الشيح والمناطق المحيطة به


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

في تاريخ فلسطين الحديث أسماءٌ كثيرة صنعت حضورها في الوعي الوطني، لكن قلّةً منها تجاوزت حدود الزمن لتصبح رمزاً دائماً للحرية والكرامة والصدق. ومن بين هذه الأسماء يبرز غسّان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات، ثلاثة رجال اختلفت أدواتهم ومساراتهم، لكنهم التقوا في حقيقة واحدة؛ أنهم قالوا ما آمنوا به دون خوف، ودفعوا ثمناً باهظاً لذلك. لم يحمل غسّان كنفاني بندقية، لكنه حمل قضية شعب بأكمله في كتبه ومقالاته ورواياته. أعاد للفلسطيني صوته الإنساني في زمن حاول فيه كثيرون اختزاله إلى رقم أو لاجئ أو ضحية. كتب عن الأرض والمنفى والعودة، وعن الإنسان الفلسطيني الذي يقاوم كي يبقى حاضراً في التاريخ. ولذلك لم يكن اغتياله في الثامن من تموز/يوليو 1972، بتفجير سيارته في منطقة الحازمية شرق بيروت، استهدافاً لشخصه فحسب، بل محاولة لإسكات سردية فلسطينية كاملة. غير أن القاتل أخطأ الحساب؛ فقد رحل كنفاني وبقيت كلماته حيّة، تُقرأ اليوم أكثر مما كانت تُقرأ في حياته. أما ناجي العلي فقد اختار الريشة سلاحاً. لم يكن رسام كاريكاتير عادياً، بل ضميراً شعبياً لا يهادن ولا يساوم. من خلال شخصية "حنظلة" استطاع أن يحوّل رسمة صغيرة إلى رمز عالمي للتمسك بالحق الفلسطيني. انتقد الاحتلال كما انتقد الفساد والتقصير والتنازلات، ولم يمنح أحداً حصانة من النقد. وفي الثاني والعشرين من تموز/يوليو 1987 تعرّض لإطلاق النار في لندن، قبل أن يفارق الحياة في التاسع والعشرين من آب/أغسطس من العام نفسه. ظنّ قاتله أن الرصاص قادر على إنهاء الحكاية، لكن حنظلة ما زال واقفاً حتى اليوم، شاهداً على أن الفكرة لا تموت بموت صاحبها. وفي زمن مختلف جاء نزار بنات، بلا مؤسسة تحميه ولا منبر تقليدي يحتضنه، لكنه امتلك ما هو أخطر؛ الجرأة على تسمية الأشياء بأسمائها. لم يكن سياسياً تقليدياً، ولا خطيباً يبحث عن التصفيق، بل مواطناً فلسطينياً اختار أن يرفع صوته في وجه ما رآه فساداً أو ظلماً أو انحرافاً عن المصلحة العامة؛ ولذلك أصبح اسمه حاضراً في النقاش الفلسطيني المعاصر بوصفه أحد أكثر الأصوات النقدية جرأةً ووضوحاً. وفي فجر يوم الخميس الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2021، انتهت حياة نزار بنات خلال عملية اعتقال نفذتها أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية في منطقة جبل جوهر بمدينة الخليل، في حادثة هزّت الشارع الفلسطيني وأثارت موجة واسعة من الغضب والأسئلة. ورغم رحيله، بقي اسمه حاضراً في النقاش العام، وأصبحت قضيته رمزاً للجدل الدائر حول حرية التعبير والمساءلة والعدالة. ولعلّ ما ميّز نزار بنات عن كثير من الأصوات السياسية في زمنه أنه لم يكتفِ بانتقاد الاحتلال، بل وجّه نقده أيضاً إلى المشكلات الداخلية التي كان يعتقد أنها تُضعف المجتمع الفلسطيني وتُعيق مشروعه الوطني. وكان يكرر في أكثر من مناسبة أنه يتحدث ويعبّر عن رأيه «من أجل أن يعيش أولاده بكرامة»، معتبراً أن الدفاع عن الحقوق والعدالة ليس قضية شخصية، بل مسؤولية تجاه الأجيال القادمة. كما كان يؤكد تمسكه بالبقاء في وطنه رغم كل الظروف، قائلاً: «أنا وأولادي مش مفكرين نهاجر، باقين في البلد». لذلك أثارت مواقفه نقاشات واسعة بين مؤيديه ومعارضيه، لكن الجميع اتفق على أنه كان صوتاً حاضراً بقوة في المجال العام، يصعب تجاهله أو المرور عليه بصمت. وبعد رحيله، لم تنتهِ الأسئلة التي كان يطرحها، بل ازدادت حضوراً، وبقي اسمه مرتبطاً بقضايا حرية التعبير والمساءلة والحق في النقد. ثلاثة أسماء، وثلاثة مسارات، وثلاث نهايات متشابهة في جوهرها؛ سيارة مفخخة في بيروت، ورصاص في لندن، وعملية اعتقال انتهت بالموت في الخليل. اختلفت الأمكنة والأدوات، لكن الدافع بدا واحداً؛ الخوف من الكلمة حين تتحول إلى وعي، ومن الفكرة حين تصبح قوة لا يمكن السيطرة عليها. ما يجمع غسان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات ليس فقط أنهم قُتلوا، بل أنهم جميعاً مثّلوا تحدياً للواقع القائم كلٌّ بطريقته الخاصة. الأول واجه بالرواية والمقال، والثاني واجه بالرسم، والثالث واجه بالكلمة المباشرة والنقد العلني. كانوا يؤمنون بأن الصمت ليس خياراً، وأن الإنسان لا يملك دائماً القدرة على تغيير العالم، لكنه يملك دائماً القدرة على قول الحقيقة كما يراها. ينتمي غسان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات إلى ذلك الجيل النادر من أصحاب الأثر؛ أولئك الذين قد تمر عقود طويلة قبل أن يُنجب التاريخ من يشبههم في قدرتهم على صناعة الوعي وتحريك الضمير العام. لم يكونوا شخصيات عابرة في تاريخ فلسطين، بل علامات فارقة تركت أثراً يتجاوز أعمارها وأزمنتها. لقد نجح القتلة في إيقاف نبض القلوب، لكنهم فشلوا في إيقاف نبض الأفكار؛ فالأفكار لا تُفجَّر بسيارة، ولا تُغتال برصاصة، ولا تُسكت باعتقال. وربما كانت هذه هي الحقيقة التي تتكرر في كل مرة؛ القاتل ينجح في لحظته، لكنه يخسر في الزمن، أما الفكرة فتبقى، تكبر، وتواصل رحلتها في عقول الناس وضمائرهم.

في تاريخ فلسطين الحديث أسماءٌ كثيرة صنعت حضورها في الوعي الوطني، لكن قلّةً منها تجاوزت حدود الزمن لتصبح رمزاً دائماً للحرية والكرا… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون